منتدى الماجد القانوني

منتدى شرعي وقانوني يعني ب:- المحامي والمحاماة- الإستشارات القانونية- الكتب والبحوث والدراسات الشرعية والقانونية والفقهية- القوانين الرسمية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أركان الجريمة العمدية في الفقه الإسلامي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحامي الأول



عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 28/03/2017

مُساهمةموضوع: أركان الجريمة العمدية في الفقه الإسلامي   الثلاثاء 16 مايو 2017, 10:03 pm



أركان الجريمة العمدية في الفقه الإسلامي..

- هناك عدة شروط لكي نعتبر الجريمة التي وقعت جريمة عمدية، وهي ستة بحسب ما جاء في الفقه الإسلامي:

أولا : أن يكون الاعتداء واقعا على آدمي حي:
وبالتالي فإنها لا تعد جناية إذا كان الفعل الجرمي واقعا على شيء غير الإنسان، أو إذا كان هذا الإنسان قد فارق الحياة، فكما نعلم أنه من اصطلاح جريمة القتل: هي إزهاق روح المجني عليه، أما في حالة مفارقته للحياة تعد الجريمة الواقعة على جسده جريمة انتهاك حرمة أموات وليست جريمة قتل ويترتب على الانتهاك عقوبة التعزير.
ولذلك جاء تفصيل الفقهاء على المرحلة التي تسبق الموت المحتم ومدى اعتبار الفعل الواقع على الإنسان جريمة أو اعتداء على حرمة أموات :
* جاء في مغني المحتاج: بأنه إذا كانت الجناية من الشخص الأول الذي أوصل المجني عليه إلى حالة يغلب عليه الهلاك فيها بحيث لا يكون قادراً على التفكير أو التصرف، بمعنى أن يكون في حالة النزع الأخير، ووقع عليه اعتداء من شخص آخر، فالأول يعد قاتلاً والثاني معتدياً على حرمة أموات.
* كما ذكر ابن حزم في المحلى: الدرجة التي يكون فيها الاعتداء على الإنسان قتلاً والتي لا يكون فيها فقال: فيمن قتل إنساناً يجود بنفسه للموت، قال علي فيما رواه عن أبو بكر ابن شيبة عن يحيى بن أزهر عن زهير عن جابر الشعبي في رجل قتل رجلا فذهبت الروح من نصف الجسد فقال يضمنه.
* كما قال علي: لا يختلف اثنان من الأمة كلها في أن من قربت نفسه من الزهوق بعلة أو بجراحة أو بجناية عمد فمات له ميت فإنه يرثه، وكذلك إذا كان قادراً على الكلام فأسلم فيرثه أهله من المسلمين.
وعلى العامد أي قاتل النفس عمداً القود أو الدية أو المفاداة وأما على المخطئ كفارة والدية على عاقلته.

*أما بالنسبة لابن قدامة فقد فصل ذلك في أربع حالات:
- الحالة الأولى:
أن تتم الجناية من اثنين كما لو قطع الأول مريئة أو قطع أحشاءه وأبان منه أو ذبحه ثم جاء الثاني فضرب عنقه فيعتبر الأول هو القاتل، لأنه لا يبقي مع جنايته حياة، والثاني تعزير لأنه جنى على ميت، وإن عفا الولي إلى الدية فهي على الأول وحده.

- الحالة الثانية:
أن تكون جناية الأول فيها بقاء حياة، مثلاً لو شق بطنه من غير إبانة أحشاءه أو قطع أطرافه ثم جاء الثاني فضرب عنقه فيعتبر في هذه الحالة الثاني هو القاتل، لأن الأول لم يخرج المجني عليه من حكم الحياة، وهنا الولي يخير في جناية الأول بين القصاص أو العفو، أما الثاني هو المفوت لها فعليه القصاص في النفس والدية كاملة إن عفا الولي عنه.

- الحالة الثالثة:
أن تكون جناية الأول تفضي إلى الموت لا محالة إلا أنه لا يخرج بها من حكم الحياة وتبقى معه الحياة مستقرة بعض الوقت، ثم جاء الثاني فضرب عنقه، فالقاتل هو الثاني لأنه فوت حياة مستقرة وقتل من هو في حكم الحياة.

- الحالة الرابعة:
إذا وصل المجني عليه إلى حالة اليأس من حياته بعد الجناية الأولى ينهي حياته أي أنه اجتمع سببان للقتل.


ثانياً: أن يكون المجني عليه معصوم الدم:
ومعصوم الدم هو: الشخص الذي لا يكون دمه مباحاً، وحالات الدم المباح هي: دم المحارب، وقاتل النفس عمداً، والمرتد عن دينه، والبغاء، والزاني المحصن، ويكون حكم قتل معصوم الدم القصاص كما سبق تفصيله.


ثالثاً: أن يكون المجني عليه معيناً:
يرى جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية، والامامية ) أنه لابد أن يكون المعتدى عليه إنساناً معيناً، لكي تكون الجريمة عمدية، أما لو قصد إنساناً معيناً وقتل آخر فتكون الجناية خطأ.


رابعاً: أن يقصد الجاني ضرب المجني عليه:
يرى جمهور الفقهاء أنه يكفي في اعتبار القتل عمداً موجبا للقصاص أن يقصد الجاني ضرب المجني عليه بما يقتل عادة، ولا يشترط قصد القتل.

ومن الفقهاء من يرى أنه لابد في اعتبار الجريمة عمدية موجبة للقصاص:
الرأي الأول: يرى بعض الفقهاء أنه لابد من اعتبار الجريمة عمدية من أن يقصد الجاني قتل المجني عليه.

الرأي الثاني: يرى المالكية بعدم اشتراط قصد القتل إلا في جنايتين:
في جناية الأصل على فرعه.
في الجريمة التي تتم فيها منع الطعام أو الشراب حتى يموت المجني عليه.

الرأي الثالث: لا يرى اشتراط قصد القتل في اعتبار الجريمة عمدية ما دام قد قصد الجاني ضرب المجني عليه بما يقتل غالباً.


خامساً: أن يكون الضرب بقصد العدوان:
لكي تكون الجريمة عمداً لابد أن يكون الجاني قد قصد الضرب بسبب عداوة أو غضب، وهو ما يعبر عنه بأنه قتل بغير حق، لأن القتل بحق لا يكون عدواناً، وإنما استيفاء لحقه، وقد نص كتاب الله تعالى على ذلك في قوله جل شأنه:
"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا".
فالقتل الذي يكون عمداً هو ما يكون فيه المقتول مظلوماً، والقاتل ظالماً، ويكون ظالماً له بإعتدائه عليه دون وجه حق، وذلك بسبب عداوة أو غضب أو استهتار بأرواح الناس، كل ذلك يعتبر قتلاً عدواناً.

- الضرب بقصد التأديب أو اللعب:
إذا ضرب انسان شخصاً بقصد التأديب أو اللعب فأدى إلى القتل، فإن الحكم يختلف باختلاف الآلة المستخدمة هل هي موضوعة للقتل غالباً، أو موضوعة للعب والتأديب؟؟
إن كانت الآلة المستخدمة في التأديب أو اللعب تقتل غالباً، فإن الجناية تكون عمداً عند جمهور الفقهاء، أما من اشترط من الفقهاء ضرورة توافر قصد القتل، فإنه يرى أن هذه الجريمة شبه عمد، وهو رأي بعض الفقهاء.
إن كانت الآلة المستخدمة في التأديب والتهذيب لا تقتل إلا نادراً، فإن فقهاء(الحنفية والشافعية والحنابلة والامامية) يجعلونها شبه عمد تجب فيه الدية ولا يجب فيه القصاص.
أما المالكية والزيدية، فقد جعلوا هذه الجناية خطأ، فيها الدية على العاقلة، وذلك لأن هذين المذهبين يجعلان الجريمة إما عمد أو خطأ ولا ثالث لهما.
وأما الظاهرية، وهم من المنكرين لجريمة شبه العمد، فإنهم يجعلون هذه الجناية عمداً.
والأرجح هو الرأي الأول الذي يجعل هذه الجريمة "شبه عمد" لأنه قد اقترن قصد الفعل بعدم قصد القتل بقرينة استعمال الآلة التي لا تقتل إلا نادراً، أي اقترن العمد بالخطأ، وهذا ينفي كونها عمداً، كما ينفي كونها خطأ محض، فهي في مرتبة وسطى وهي شبه العمد، حفظاً لأرواح الناس من الإهدار، ورعاية لأسرة المقتول وورثته، وتأديباً للجاني.


فلو ضرب الرجل امرأته للنشوز فماتت منه، يضمن لأن المأذون فيه هو التأديب لا القتل، ولما اتصل به الموت تبين أنه وقع قتلاً.
ويتضح انه يجب الضمان في الضرب للتأديب والتهذيب، فهذا الإيجاب يجعل المنوط به هذه الولاية في حذر بالغ من أن يؤدي فعله إلى عكس المطلوب، وهو ما لا يقصده المشرع من إباحة ذلك، وأما القول بأن الضمان سيغلق باب التأديب والتهذيب، فإنه يرده أن هذا النوع من الرعاية يجب ألا يصل إلى درجة الضرب.


سادساً: أن يكون الجاني قد أوقع على المجني عليه فعلاً قاتلاً:
أن الفعل الذي يؤدي إلى قتل المجني عليه، إما أن يكون فعلاً مباشراً، أي فعلاً يؤثر في هلاكه ويحدثه دون واسطة، كأن يقتله بسلاح وما جرى مجراه مما يقتل غالباً، أو يكون فعلاً أدى إلى القتل تسبباً، أي أن الجاني قصد المجني عليه بفعل أدى إلى هلاكه بواسطة، كأن يحفر الجاني بئراً في طريق يسلكه المجني عليه بقصد اهلاكه، أو يغري كلباً عقوراً به، فيموت المجني عليه بسبب وقوعه في البئر، أو بسبب عقر الكلب له، فإن الأمر الذي يضاف القتل إليه مباشرة هو الوقوع في البئر، أو عقر الكلب، ولكن هذا السبب وإن كان مباشراً إلا أنه غير عامل في ذاته، ولكنه أصبح عاملاً بفعل الجاني، ففعل الجاني هنا تسبب في احداث النتيجة وهي الموت، فأضيف الموت إلى المتسبب لأنه لم يتخلل بين السبب والنتيجة ما يصلح أن يضاف القتل إليه، فظل السبب عاملاً ومؤثراً في احداث هذه النتيجة.

* القتل مباشرة:
ان القتل مباشرة قد يقع بسلاح أو ما جرى مجراه في تفريق الأجزاء، وقد يقع بما يقتل غالباً، أو بما لا يقتل غالباً.
ولقد أجمع الفقهاء على أن القتل الذي يتم بالنوع الأول يعتبر قتلاً عمداً موجباً للقصاص، لأن استعمال السلاح وما جرى مجراه في تفريق الأجزاء دليل واضح على قصد القتل وقرينة قاطعة على إرادة هذه النتيجة التي لا تحتمل الشك.
كما أن جمهور الفقهاء (غير الإمام أبي حنيفة) اعتبروا القتل بما يقتل غالباً مما ليس بسلاح ولا ما جرى مجراه، كالحجر الكبير والعصا الكبيرة والتغريق والخنق، وأمثال ذلك قتلاً عمداً موجباً للقصاص.
أما الإمام أبو حنيفة فإنه يرى أن القتل بمثل ذلك يكون شبه عمد.
أما القتل بما لا يقتل غالباً كالعصا الصغيرة، والحجر الصغير مما لا يقتل إلا نادراً، فإن جمهور الفقهاء جعلوا القتل بمثل ذلك شبه عمد وليس قتلاً عمداً، لأن معنى العمد يتقاصر باستعمال ما يقتل غالباً، لأنه يقصد باستعمالها أمر آخر غير القتل كالتأديب ونحوه، لذلك كانت الجناية شبه عمد، إلا أنه إذا اقترن باستعمال ذلك ما يدل دلالة واضحة على قصد القتل، كتكرار الضرب بعصا صغيرة، أو كان الشخص لا يحتمل الضرب بسبب صغر أو مرض، فإنه يكون حينئذٍ قتلاً عمداً موجباً للقصاص، وهذا رأي الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية والامامية.
أما المالكية والظاهرية فإنهم يرون أن القتل بمثل ذلك يعتبر قتلاً عمداً موجباً للقصاص إذا توافرت الشروط الأخرى للقتل العمد.

* القتل بسبب:
القتل بسبب قد يكون بفعل، وقد يكون بترك فعل كمنع طعام أو شراب عن شخص، واختلف الفقهاء في كلا النوعين...
ففي النوع الأول اختلفوا في اعتبار القتل بسبب جريمة عمدية موجبة للقصاص، ولهم في ذلك رأيان:
الأول: لا تكون جريمة عمدية:
يرى الحنفية أن القتل بسبب لا يكون عمداً موجباً للقصاص، لأن القتل به لا يساوي القتل مباشرة، فالقتل بسبب هو قتل معنى لا صورة حيث لم يؤثر فعل الجاني في احداث القتل إلا بواسطة، أما القتل مباشرة فهو قتل معنى وصورة حيث أن فعل الجاني أثر في اهلاك المجني عليه دون واسطة، والجزاء الموضوع لهذه الجريمة هو قتل مباشرة، فكانت الجناية بهذه الكيفية والعقوبة غير متساويتين، لذلك قيل بأن القتل بسبب لا يكون عمداً موجباً للقصاص، إذ القصاص هو المساواة، ولا مساواة في هذه الحالة.
الثاني: تكون جريمة عمدية:
يرى جمهور الفقهاء أن القتل مباشرة والقتل بسبب متساويان، فكلا الجنايتين عقوبتها القصاص إذا كان القتل عمداً.
ويرى الكاتب تأييد الرأي الثاني لأن كل من المباشر والمتسبب أدى إلى ازهاق روح المجني عليه، فهما متساويان في النتيجة، وكون القتل بسبب حدث بفعل من الجاني بواسطة لا يؤثر في أن الفعل هو الذي نسب إليه القتل، لأن الواسطة إذا كانت لا تصلح لإضافة الحكم إليها كانت لغواً، كذلك لو تم التمييز بين المباشرة والتسبب لأدى هذا إلى انتشار الجرائم بهذه الكيفية التي تعفي الجاني من القصاص.



- ارتباط السبب بالنتيجة:
قرر الفقهاء أنه يشترط لكي يكون القتل بسبب عمداً موجباً للقصاص ألا يفصل بين الفعل الذي أدى إلى النتيجة –وهي القتل- سبب آخر يصح إضافة النتيجة إليه، فإذا وجد هذا السبب كان الثاني مباشراً للقتل وانقطعت بذلك الرابطة بين السبب والنتيجة، حتى وإن كان القاطع لها هو المجني عليه نفسه، كما لو تراخى في انقاذ نفسه أو أهمل وكان يمكنه ذلك.
وقد اشترط المالكية لكي يكون القتل بسبب عمداً أن يهلك ذلك الشخص المعين بسبب ذلك الفعل، أي ألا يكون هناك سبب آخر تترتب عليه النتيجة وهي الموت، فلو أغوى به كلباً فعقره، فإن مات بسبب ذلك كان قتلاً عمداً، أما إن تخلل بين العقر والموت سبب آخر كأن تدخل شخص آخر فقتله أو وقع في حفرة فمات بسبب ذلك، كان هذا الفعل قاطعاً لرابطة السببية بين الفعل الأول والنتيجة.
كما قرر الحنابلة هذه القاعدة، فقالوا: إن ألقاه في ماء يغرقه أو نار لا يمكنه الخلاص منها، إما لكثرتهما أو لعجزه عن التخلص منها فمات، فهذا يعتبر عمداً، لأن الموت حصل بعد فعل يغلب على الظن اسناد القتل إليه فوجب كونه عمداً.
أما إذا ألقاه في ماء يسير أو في نار يمكنه التخلص منهما، فلبث فيها اختياراً ولم يخرج حتى مات، فهنا يعتبر مهلك لنفسه.
فهنا اهمال المجني عليه وتراخيه عن وتراخيه عن نقاذ نفسه تخلل بين الفعل والنتيجة مما أدى إلى قطع العلاقة السببية بين السبب الأول والنتيجة، وبانقطاع هذه العلاقة فإن القتل لا يضاف إلى السبب ولكن يضاف إلى المباشر.
وكذلك قال الشافعية والظاهرية والزيدية والإمامية.
ومن هذا التحليل يتضح ما يلي:
أن القتل بسبب كالقتل مباشرة.
أن القتل بسبب يشترط فيه لكي يكون كالقتل مباشرة، أمران:
توافر رابطة السببية بين الفعل والنتيجة.
استمرار هذه الرابطة حتى تتحقق النتيجة دون أن يتخلل بين السبب والنتيجة سبب آخر يصح أن يضاف القتل إليه.




* القتل بالترك:
هو الجريمة التي يكون سببها امتناع الجاني عن القيام بعمل من الأعمال يكون من شأنه لو عمله أن ينقذ حياة المجني عليه، فهي جريمة لا ترتكب بعمل إيجابي، وإنما بمظهر سلبي، وهو الإمتناع عن تقديم ما ينقذ حياة الإنسان.
آراء الفقه الإسلامي في حكم الجريمة بالترك:
الرأي الأول: وهو رأي الإمام ابي حنيفة..
انه إذا حبس شخص آخر في منزل فمات المحبوس من الجوع والعطش لا يعتبر الحابس قاتلاً عمداً، ولا ضامناً لما تلف بسبب هذا الفعل، لأن الموت حدث بسبب الجوع والعطش وليس بسبب الحبس.
فيرى الإمام أن رابطة السببية بين الحبس والموت غير موجودة، لأن الموت لم يحدث بسبب الحبس، وإنما بسبب الجوع والعطش، فقد تخلل بين السبب الأول والنتيجة سبب جديد أضيف الحكم إليه، وانقطعت الرابطة فلا يكون صاحب السبب الأول معاقباً بعقوبة القتل وهي المنصوص عليها في الكتاب والسنة، وانما يعاقب بعقوبة دنيوية غير مقدرة بنص وهي عقوبة التعزير، أي أن عقوبته تنتقل من عقوبة مقدرة بنص إلى عقوبة يقدرها الإمام بما يناسب الجرم الذي ارتكبه.
الرأي الثاني: وهو رأي بعض الحنفية..
يعتبر القتل بسبب الترك قتلاً بسبب، لأن الترك هو الذي أدى إلى اهلاك الشخص المحبوس، لأنه لا يستطيع البقاء بدون أكل وشرب، فالمنع عند استيلاء الجوع والعطش عليه يكون اهلاكاً له، والقتل بسبب عند الحنفية يضمن فيه المتسبب دية المقتول، وإنما لم يعتبر عندهم القتل بسبب كالقتل مباشرة حتى يجب القصاص.
الرأي الثالث:
يرى جمهور الفقهاء أن القتل بالترك كالقتل مباشرة لا فرق بينهما في العقوبة ما دام القصد الجنائي متوافراً، وسواء كانت هذه الجريمة ناتجة عن عمل مادي باشره الجاني قبل المجني عليه بغير حق أدى إلى وقوع القتل بالترك كما إذا حبسه في منزل وتركه فمات جوعاً أو عطشاً، أو كانت ناتجة عن الإمتناع عن عمل أوجبه المشرع أو أوجبه الشخص على نفسه كما إذا منعت الأم عن طفلها اللبن حتى مات، فإن المالكية يرون أنها ان قصدت قتله بذلك قتلت به، وإن لم تقصد قتله فالدية على عاقلتها، كذلك إذا حبس شخص في شتاء بارد بدون وسائل تدفئة حتى مات برداً في مدة يموت في مثلها غالباً، بشرط أن يتعذر الطلب، فهنا قتل عمد، وذلك لأن المنع هو السبب في حدوث الموت ولم يفصل بين السبب والنتيجة سبب آخر يصح إضافة الحكم إليه.
يتضح أن جمهور الفقهاء يعتبرون جريمة القتل بالترك جريمة عمدية موجبه للقصاص، ولكنهم وضعوا قيوداً لتوقيع عقوبة القتل العمد:
لابد من ثبوت عدم تمكن المجني عليه من الخلاص مما أوقعه فيه الجاني، فإن ثبت عدم تمكنه من الخلاص مما أوقعه فيه، بأن كان باستطاعته طلب الطعام والشراب ولم يطلبه فإنه يكون قاتلاً لنفسه فيكون هدراً.
أن يكون الجاني معتدياً في امتناعه عن تقديم ما كان المجني عليه محتاجاً إليه مما أدى إلى موته بسبب هذا الإمتناع، بشرط ألا يتخلل بين الإمتناع والنتيجة سبب جديد يصح اضافة النتيجة إليه، فإن لم يكن معتدياً فلا يكون قاتلاً عمداً.
أن تكون مدة المنع كافية لقتل الشخص غالباً، وهذا القيد هو ركن من أركان الجريمة العمدية، إذ لابد أن تكون الجناية قد ارتكبت بما يقتل غالباً أو عادةً حتى تكون عمداً.
وبهذا يتبين رأي الفقه الإسلامي في الجريمة بالترك أو الجريمة السلبية من ناحية العقوبة الدنيوية، أما العقوبة الاخروية فإنها تشمل هذه الصور وغيرها من الصور التي لا تتوافر فيها أركان الجريمة عمداً، فالشريعة الإسلامية قائمة على جلب المصلحة ودفع الضرر، فلو أن انسان رأى آخر يوشك على الغرق وكان بإمكانه انقاذه ولم يفعل كان آثماً، وغلإثم له عقوبة اخروية يحاسه الله تعالى عليها على قدر الظروف التي ثبطت همته عن القيام بمثل هذا العمل لينقذ انسان من الموت أو من الوقوع في ضرر محقق.



** آراء فقهاء القوانين في تحليل القتل العمد ورأي الفقه الإسلامي في هذا الآراء..
تعريف القتل العمد عند فقهاء القانون:
هو القتل المقترن بنية اعدام المجني عليه، وأركان القتل العمد هي:
أن يكون المجني عليه انساناً على قيد الحياة.
أن يقع القتل بفعل من الجاني من شأنه احداث الموت.
أن يكون الجاني قد قصد احداث الموت.

الركن الأول: أن يكون المجني عليه انساناً على قيد الحياة:
وهذا أمر طبيعي حيث لا يتصور القتل إلا إذا كان المجني عليه حياً عند ارتكاب جريمة القتل، فمن يطلق عياراً نارياً على ميت بنية قتله، لا يعد قاتلاً ولا شارعاً في قتله لإستحالة الجريمة.
الجناية على الجنين في بطن أمه:
إذا اعدم شخص جنيناً في بطن أمه فإنه لا يعد قاتلاً بالمعنى المقصود هنا، لأن قتله يكون جريمة قائمة بذاتها وهي جريمة اسقاط الحمل، ويعاقب عليها القانون بعقاب آخر غير عقاب القتل عمداً.
فالجناية على الجنين في الفقه الإسلامي لها عقوبة خاصة غير عقوبة القتل عمداً عند جمهور الفقهاء، وهذا يدل على أن الجناية عليه تختلف عن الجناية على انسان مولود موجود على ظهر الأرض حياً.
ويعد الإعتداء على الحياة قتلاً معاقباً عليه مهما كانت جنسية المجني عليه أو نوعه أو سنه أو حالته الصحية، والفقه الإسلامي يوافق القانون على ذلك غير أنه يختلف بالنسبة للأشخاص ذوي الجرائم الخطرة على المجتمع، فلا تعتبر الجناية عليهم موجبة للقصاص، لأن دمهم مستحق وحياتهم مهدرة، وهؤلاء هم:
الحربيون وهم الكفار المحاربون لدار الإسلام، والبغاة وهم الخارجون على طاعة الإمام، والزاني المحصن، والمرتد عن دينه.
إلا أن الذي له حق الإستيفاء منهم هو الإمام، فإن قتل شخص واحداً من هؤلاء فإنه يعتبر قد تجاوز الحد، فهو مقرر للإمام.
أما من استحق القصاص فدمه مباح في حق ولي الدم فقط، أما في حق غيره فهو معصوم الدم فإن قتله غير ولي الدم اقتص منه.

الركن الثاني: فعل القتل:
الجريمة تستدعي وجود فعل من الجاني من شأنه احداث الموت، ولا تهم الوسيلة التي استخدمها الجاني لإحداث الموت، كما لا يشترط أن يكون القتل حاصلاً بيد الجاني مباشرة كما لو ضربه بسلاح أو بالخنق، بل يكفي أن يكون الجاني قد أعد وسائل الموت وهيأ أسبابه حتى ولو بقى الموت بعد ذلك معلقاً على حكم الظروف، فيعد قاتلاً من يضع مواد قاتلة في طعام المجني عليه، ومن يرمي غيره في البحر قاصداً بكل ذلك قتله إذا وقع الموت فعلاً.
وإنما يشترط فقط أن يكون الفعل في ذاته من شأنه إحداث الموت، وأن يكون بين الفعل والموت رابطة سببية، فإذا لم يكن من شأن الفعل إحداث الموت كان فعل الجاني من قبيل الجرائم المستحيلة ولا عقاب عليه، ولا يعتبر شروعاً في القتل لأن الشروع لا يعاقب عليه عند أصحاب نظرية الجريمة المستحيلة إلا إذا كان الفعل من شأنه إحداث الجريمة المقصودة إذا تم التنفيذ، فالذي يصوب سلاحاً نارياً فارغاً لا يمكن أن يرتكب جريمة القتل، ولا يعاقب على فعله باعتباره شروعاً، كذلك لا يعد قاتلاً من يستخدم السحر بنية إحداث القتل لأن هذه الوسائل ليس من شأنها أن تؤدي إلى الموت في نظر العلم، ولو مات المجني عليه عقب ذلك مصادفة، بل ولا يعد الجاني في هذه الحالة شارعاً في قتل، وذلك لأن الجريمة تكون تصورية أو وهمية لا وجود لها إلا في مخيلة مرتكبها.
وتحديد رابطة السببية التي يشترط وجودها بين فعل الجاني وحادث القتل اختلف فيه شرّاح القانون، والرأي السائد في مصر وفرنسا يميل إلى مساءلة الجاني عن نتائج فعله ولو كانت غير مباشرة ما دامت تلتئم والسير العادي للأمور، أي أنه إذا تداخلت عوامل أجنبية عن فعل الجاني في تحقيق النتيجة التي يعاقب عليها القانون فإنها لا تقطع علاقة السببية بين فعله والنتيجة إلا إذا كانت شاذة غير متوقعة ولا تلتئم مع السير العادي لها.
ومن أمثلة العوامل المألوفة التي لا تقطع علاقة السببية مرض المجني عليه أو شيخوخته أو إهماله في العلاج إهمالاً عادياً، ومن أمثلة العوامل الشاذة التي تقطع علاقة السببية، إهمال المجني عليه إهمالاً فاحشاً في حق نفسه، أو امتناعه عن العلاج دون عذر مقبول، أو عدم امتثاله لأمر الطبيب، أو وفاته من اصطدام الإسعاف أثناء نقلها إياه، أو من اعتداء لاحق عليه غير الاعتداء الأول.
موقف الفقه الإسلامي مما قرره شرّاح القانون:
كما أوضحنا سابقاً أن الفقهاء يقيمون فعل القتل باعتبار تأثيره تأثير مباشر في إحداث النتيجة أو تأثيره بواسطة، إلى قسمين:
القتل مباشرة والقتل بسبب، ويمكننا بالمقارنة بين الفقهين أن نقول أن شرّاح القانون لم يخرجوا عما نص عليه الفقه الإسلامي، فقد قرروا:
أن القتل مباشرة كالقتل بسبب، كل منهما يعتبر قتلاً عمداً إذا توافرت في الجريمة الأركان الأخرى وذلك ما قرره شرّاح القانون.
أن الوسائل المستخدمة في القتل كلها متساوية ما دامت تقتل عادة، وهذا ما قاله شرّاح القانون.
أنه لابد من قيام رابطة السببية بين الفعل والنتيجة، فأما إن كان القتل مباشرة، فقد صرح الفقهاء جميعاً بأنه لابد من اتصال الفعل بالنتيجة –وهي الموت- ولا عبرة في هذه الحالة بطول المدة أو قصرها ما دام تأثير الفعل مستمراً لم ينقطع بفعل آخر يعجل بالنتيجة، فإذا جرحه جرحاً فاستمر زمناً ومتألماً منه مدة حتى مات، كان قاتلاً عمداً إذ لم تحدث له علة أخرى غير الجرح،لأن العمد لا يختلف مع اتحاد الآلة والفعل بسرعة الإفضاء إلى النتيجة أو ابطائه، وكذلك لا عبرة بجسامة الفعل أو ضآلته ما دام مثله يقتل هذا الشخص الذي وقع عليه الفعل عادة، فلو ضرب انساناً ضعيفاً بيده فقتله، وكانت هذه الضربة لا تقتل الصحيح كان قتلاً عمداً.
أما إذا كان القتل بسبب فقد اشترط الفقهاء ألا يفصل بين الفعل والنتيجة سبب آخر يصح إضافة الحكم إليه كي لا يكون القتل عمداً موجباً للقصاص، وهذا ما نص عليه شرّاح القانون.
ويشترط أن يكون الفعل من الأفعال التي تقتل عادة، وقد وضح الفقهاء أنه إذا لم يكن الفعل مما يقتل غالباً وعادةً فإنه لا يكون عمداً، وإنما يكون شبه عمد إن كان مما يقتل نادراً، ومصادفة قدر إن كان لا يعقل كونه قاتلاً لا غالباً ولا نادراً، كما لو ضربه بشيء صغير جداً كالضربة بالقلم أو الإصبع في غير مقتل أو مسه بشيء كبير مساً، ولم يضربه به.
وما قرره الفقهاء في هذا الشأن لم يخرج عنه شرّاح القانون إلا في اعتبار السحر عند بعض الفقهاء من الأفعال التي تؤثر في احداث القتل، ومسألة السحر للعلماء فيها رأيان:
رأي يرى أن له تأثيراً مادياً، ورأي آخر لا يرى السحر إلا خداعاً وليست له حقيقة، وفي الرأي الأول إذا تعمد الساحر قتل شخص بسحره، فقد قيل: يقتل حداً، لأنه مفسد في الأرض، وقيل: يقتل قصاصاً.
القتـل بـالتـرك:
اختلف شرّاح القانون في حكم الجريمة التي ترتكب بالترك أو بالإمتناع عن القيام بعمل، كما لو امتنعت الأم عمداً عن ارضاع طفلها قاصدةً قتله.
الرأي الأول:
يرى عدم امكانية ارتكاب الجرائم بالترك، لأن الترك عدم، والعدم لا ينشئ إلا عدم، فلا يمكن أن يبنى موجود على معدوم، أي لا يمكن للعدم أن يكون سبب لنتيجة إيجابية، فالمسؤولية والعقاب لا محل لهما في هذه الحالة لإنعدام رابطة السببية بين الترك والجريمة الواقعة.
مقارنة هذا الرأي بالفقه الإسلامي:
يقترب هذا الرأي من رأي الإمام أبي حنيفة في الجريمة بالترك من حيث اسقاط عقوبة القتل العمد وهي القصاص فقط، لأن القتل تم بسبب آخر غير الترك، فلا يكون الترك قتلاً عمداً، ويجعل الإمام العقوبة في مثل ذلك هي التعزير ويتم تقديرها من القاضي بما يتناسب والجرم المرتكب، فضلاً عن أنه آثم وله عقوبة أخروية، وبهذا يفرق هذا الرأي عن رأي الإمام.
الرأي الثاني:
يرى أغلب شرّاح القوانين في أوروبا أن القتل بالإمتناع يعاقب عليه كالقتل بفعل إيجابي سواء بسواء، وذلك لأن الترك نفسه يصلح سبباً للجريمة، لأن الفعل والترك كلاهما من صور الإرادة الإنسانية، غير أنهم يشترطون لمساءلة الجاني في هذا الحالة أن يكون على الممتنع التزام قانوني أو تعاقدي بالتدخل لإنقاذ المجني عليه، وأن يكون ما يقع منه من الإمتناع أو الترك مخالفاً لواجب قانوني أو اتفاق خاص، فالذي يحبس شخص بغير حق ويمنع عنه الطعام والشراب قاصداً قتله يعاقب على القتل إذا مات السجين جوعاً، والممرضة التي تمتنع عمداً عن العناية بمريضها إلى أن يموت تعتبر قاتلة عمداً، وهكذا...
فالقاتل بالامتناع يعد قاتلاً عمداً طالما توافر لديه قصد القتل، ويعد قاتل بإهمال إذا انتفى ذلك القصد.
أما إذا كان التارك أو الممتنع غير مكلف بالعمل قانوناً أو بمقتضى اتفاق ولا سيما إذا كان العمل يقتضي أو بذلاً من جانب الممتنع فإنه لا يكون في مثل هذه الحالة محل للمسؤولية والعقاب كالشخص الذي يرى غريقاً مشرفاً على الهلاك، أو انساناً تحيط به النار، ولم يتقدم لمساعدته لا يصح اعتباره قاتلاً ولو أراد حدوث ذلك، لأن القانون لا يمكن أن يفرض على الناس الشجاعة والإحسان.
كذلك يكون الحكم ولو لم يقتض العمل تضحية ولا بذل، كمن يرى منزل جاره يحترق ولا يناوله سلماً ليهبط عليه إلى الأرض، ولا يعد قاتلاً ولا يعاقب ولو كان راغباً في احتراق منزل جاره لعداوة بينهما.
وقد رجح شرّاح القانون في مصر هذا الإتجاه لكن قيدوه بشرط أن يكون الشخص الذي وقع منه الامتناع أو الترك هو المحدث الأول لأسباب القتل، أي أن يكون الأمر الذي تسبب في القتل صادراً عن ارادته، أما إذا كان غير صادر عن ارادته فلا محل لمساءلته وعقابه، فالشخص الذي يمتنع عن مساعدة آخر يقتله لصوص على مرأى منه لا يعاقب ولو كان مريداً للنتيجة، لكن عامل الإشارات الذي يمتنع عن تحويل خطة السكة الحديدية متعمداً احداث الموت فينشأ عن امتناعه تصادم يؤدي بحياة المسافرين فإنه من الواجب معاقبته.
مقارنة هذا الرأي بالفقه الإسلامي:
انظر إالى الرأي الثالث "رأي جمهور الفقهاء" في جريمة القتل بالترك الموضحة سابقاً...

الركن الثالث: القصد الجنائي: وهو وجود نية القتل عند الجاني..
يجعل شرّاح القانون في مصر من أركان الجريمة عمداً وجود نية القتل عند الجاني، إذ أنه بدون هذه النية يختلط القتل العمد مع الضرب المفضي إلى الموت، أو الشروع فيه مع الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة، ويكون القصد الجنائي متوافر ما دام الفاعل قد ارتكب الفعل بنية إحداث الموت لغيره عالماً بأن هذا الفعل مميت.
ويستوي في هذا كون القصد محدداً، كما لو نوى إزهاق روح شخص معين بالذات، أو غير محدد كإرهابي يلقي قنبلة على قطار قاصداً قتل من يقتل من راكبيه، أو كون الفعل قد حدث بنية الإضرار به، أو بقصد اراحة القتيل من آلامه ففي الحالتين يكون القتل عمداً، ولو وقع برضا المجني عليه.
ولا عبرة بالباعث على الجناية وهو المصلحة التي يريد الجاني تحقيقها من وراء جنايته، أو الشعور الذي يدفعه إليها، إذ يستوي في هذا أن يكون الباعث راقياً كقتل المجني عليه إنقاذاً له من داء قتال، أو كان خبيثاً كالطمع في ماله أو الثأر منه، ففي الحالتين يكون القتل عمداً غير أن أثر الباعث إنما يظهر في كونه داعياً من دواعي على تخفيف العقوبة أو تشديدها حسب حقيقة هذا الباعث.
اثبات قصد القتل عند شرّاح القانون:
إن قصد القتل حالة ذهنية لا تثبت عادة بالشهادة، وإنما تستنتج من القرائن، وخاصة الوسيلة المستخدمة، ومكان إصابة المجني عليه وظروف الإعتداء، وعلاقة الجاني بالمجني عليه وغيرها من الإعتبارات التي تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، ومن أحكام القضاء في صدد استنتاج قصد القتل: أن استعمال أداة قاتلة ليس شرط، فقد يثبت قصد القتل باستعمال أداة غير قاتلة كالعصا مثلاً، إذا استعملها بطريقة تقطع بوجود القصد كما إذا كرر الجاني الضربات على الرأس حتى تهشمت.
وقد يستفاد القصد حتى لو لم يستخدم أداة كما لو ارتكب القتل بالخنق أو الضغط باليد أو الرجل على جسم المجني عليه.
مقارنة هذا الرأي بما يراه الفقه الإسلامي:
باعتبار القصد الجنائي ركن من أركان القتل عمداً، فإن فقهاء الفقه الإسلامي يفرقون بين أمرين رئيسيين:
ان قصد وقوع الضرر بالمجني عليه ظلماً وعدواناً، أو يقصد التأديب أو اللعب، وفي كلٍ إما أن يستعمل آلة تؤدي إلى القتل غالباً أو نادراً.
ونوضح الحالة الأولى، وهـــي:
قصــد الضــرر بآلــة تقتـل غـالبــاً:
إذا قصد الجاني ايقاع الضرر بالمجني عليه بآلة تقتل غالباً، فإن للفقهاء رأيين في اشتراط قصد القتل:
الرأي الأول: رأي جمهور الفقهاء، فهم لا يشترطون عند استعمال آلة تقتل غالباً وجود نية القتل لكي يكون القتل عمداً، بل يكفي وجود قصد الضرب عدواناً سواء قصد القتل أم لم يقصده.
ولا يحتاج اثبات الجريمة عمداً في هذه الحالة البحث عن نية القاتل، لأن قصد الضرب بآلة كهذه يكون دليلاً واضحاً على قصد القتل، ولا يقبل منه الإعتذار بأنه لم يكن يريد القتل أو لم يكن يتوقعه، لأنه من واجبه أن يتوقع هذه النتيجة.
وهذا ما فسر به شرّاح القانون نظرية القصد الإحتمالي.
وهذا الرأي وإن كان لا يشترط مع وجود الآلة القاتلة للتعرف على وجود القصد، وإنما يكتفى بوجود قصد الضرر بالمجني عليهن فإن هذا يضع حداً للجرائم التي ترتكب بهذه الآلات، إذ أن نوع الآلة المستخدمة يكشف عن القصد والإرادة .
الرأي الثاني: رأي الكاساني من الحنفية، والمارودي من الشافعية، وأبي يعلى من الحنابلة.
وهذا الرأي يرى بأنه لابد أن يكون الجاني قد قصد القتل بما يقتل غالباً، حتى يكون القتل عمداً، فإن لم يقصد القتل لا تكون الجريمة عمداً.
وهذا الرأي أخذ به شرّاح القانون في مصر، حيث قالوا بضرورة وجود نية القتل، فإذا لم توجد النية لا يكون القتل عمداً، وإنما يكون شبه عمد أو ضرباً افضى إلى الموت عند شرّاح القانون، وإن كان القانون يأخذ في بعض الجرائم بالنظرية الأولى، ولكن هذا على سبيل الإستثناء وبنص صريح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أركان الجريمة العمدية في الفقه الإسلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الماجد القانوني :: الفئة الأولى :: المنتدى الرابع: منتدى الكتب والبحوث الشرعية والقانونية-
انتقل الى: