منتدى الماجد القانوني

منتدى شرعي وقانوني يعني ب:- المحامي والمحاماة- الإستشارات القانونية- الكتب والبحوث والدراسات الشرعية والقانونية والفقهية- القوانين الرسمية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدعوى المدنية التبعية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحامي الأول



عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 28/03/2017

مُساهمةموضوع: الدعوى المدنية التبعية   السبت 01 أبريل 2017, 9:16 pm



لما كان التلازم بين الدعويين الجنائية والمدنية، ووحدة موضوعهما والأساس القائم عليه كل منهما، قد فرض الفصل فى الدعويين بحكم واحد طبقا لأحكام قانون الاجراءات الجنائية، وبذلك تتم الاستفاده من التحقيقات التى أجريت فى الدعوى الجنائية، حيث ان أدلة الجريمة هى فى الواقع الادلة على استحقاق التعويض وتعيين مقداره، وهو موضوع الدعوى المدنية،، لذلك كان من المفيد ان تنظر المحكمة الجنائية الدعويين بحكم واحد .
لذلك - وفى معرض الحديث عن الحكم فى الدعوى المدنية التبعية - سنتحدث فى هذه النقاط :-
1- الفصل فى الدعويين بحكم واحد.
2- خضوع الدعوى التبعية لأحكام قانون الاجراءات الجنائية.
3- ترك الدعوى المدنية وأثره ( م 260 – 264 أ.ج)
4- انقضاء الدعوى الجنائية وأثره على الدعوى المدنية.
5- اغفال المحكمه الفصل فى الدعوى المدنية التبعية .
6- البراءه واثرها على الحكم فى الدعوى المدنية.


أولاً :- الفصل فى الدعويين بحكم واحد.
تنص المادة 309/1 من قانون الاجراءات الجنائية على :-
” كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب ان يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية او المتهم، وكذلك فى الدعوى المباشرة التى يقيمها المتهم على المدعى بالحقوق المدنيه طبقا للماده 267 من هذا القانون “
كما تنص الماده 311 على انه :-
” يجب على المحكمه ان تفصل فى الطلبات التى تقدم لها من الخصوم وتبين الاسباب التى تستند اليها ”
ومن نص المادتين يتضح انه لزاما على المحكمه الجنائية الفصل فى الدعويين الجنائية والمدنية المطروحة امامها بحكم واحد يتضمن القضاء فى الدعوى الجنائيه وكذلك الفصل فى الدعوى المدنية، طالما تمسك المدعى بدعواه واصر عليها ولقد قضى:- ” الطلب الذى تلتزم محكمة الموضوع باجابته او الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والاصرار عليه فى طلباته الختاميه”
هذا وان كان المشرع قد ألزم القاضى الجنائى الفصل فى الدعوى المدنيه التبعية فى حكم واحد مع الدعوى الجنائية، الا أنه وعملا بالفقره الاخيره من الماده 251 اجراءات جنائية والتى تفرض ألا يترتب على تدخل المدعى المدنى تأخير الفصل فى الدعوى الجنائية، والفقره الثانية من الماده 309 والتى تنص على :-
” ومع ذلك اذا رأت المحكمه ان الفصل فى التعويضات يستلزم اجراء تحقيق خاص ينبنى عليه ارجاء الفصل فى الدعوى الجنائية فعندئذ تحيل المحكمه الدعوى المدنية الى المحكمه المختصة بلا مصروفات “
ومما سبق يتضح انه اذا رأت المحكمة انه يلزم للفصل فى الدعوى المدنيه اجراء تحقيقات خاصه يكون من شأنها تعطيل الفصل فى الدعوى الجنائية فلها ان تقضى باحاله الدعوى المدنية للمحكمه المدنية المختصه صاحبة الاختصاص الأصيل على الدعوى المدنية،، والعلة فى ذلك ان الدعوى الجنائية تتعلق بالصالح العام بخلاف الدعوى المدنية التى تتعلق بمصالح المدعى المدنية فلا يجوز تعطيل الصالح العام من اجل الصالح الخاص.
ومسأله تقدير هل الدعوى المدنية سيؤدى الفصل فيها لتأخير الفصل فى الدعوى المدنية من عدمه أمر يرجع لتقدير قاضى الموضوع.
هذا الا ان المحكمه الجنائية لا تأمر باحاله الدعوى المدنية الى المحكمة المدنية المختصة الا اذا كانت هى – المحكمه الجنائية – تختص بنظرها لكن لايتسع لها الوقت للتحقيق فيها، او كانت الدعوى المدنية تحتاج لتحقيق خاص يأخر الفصل فى الدعوى الجنائية.

واذا كان الأصل هو عدم انفصال الدعوى الجنائية عن المدنية الا أنه استثناء من ذلك تنفصل الدعوى الجنائية عن المدنية فى حالات ثلاث :-
1- انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب خاص بها لا يكون لهذا الانقضاء أثر على الدعوى المدنية التبعية وذلك عملا بنص المادة 259/2 والتى جاء بها :-
” انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها “
2-قضاء المحكمة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية واستئناف المدعى المدنى لحكم رفض الدعوى المدنية .
3-طعن فى الدعوى المدنية دون الجنائية .


ثانياً :- خضوع الدعوى المدنية التبعية لأحكام قانون الاجراءات الجنائيه.
وذلك عملا بنص الماده 266 من قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على أنه :-
” يتبع الفصل فى الدعوى المدنيه التى ترفع أمام المحاكم الجنائية الاجراءات المقرره بهذا القانون ”
وذلك لتبعية الدعوى المدنية للجنائية فيما يتعلق بسير المحكمه والحكم وطرق الطعن والاجراءات والمواعيد، وذلك حتى لو كانت المحكمه الجنائية تنظر الدعوى المدنية وحدها كحاله استئناف المدعى المدنى لدعواه بعد ان قضى برفضها والبراءة ولم تستأنف النيابه حكم البراءة، او فى حالة العفو الشامل عن العقوبة، او انقضاء الدعوى الجنائية لسبب خاص بها عموماً .
وكمبدأ عام تخضع الدعوى المدنية التبعية لأحكام قانون الاجراءات الجنائية ما دامت فيه نصوص خاصه بها .
وأنه لايرجع الى قانون المرافعات المدنية الا لسد النقض فى احكام قانون الاجراءات.
الا ان نطاق نص الماده 266 أ . ج مقصور على اخضاع الدعوى المدنيه التابعه للقواعد المقرره فى قانون الاجراءات الجنائية فيما يتعلق باجراءات المحاكمه والاحكام وطرق الطعن فيها، اما القواعد الموضوعيه التى تحكم الدعوى المدنية وقواعد الاثبات فى خصوصها فلا مشاحه فى خضوعها لأحكام القانون الخاص بها”
ذلك وتنص الماده 225 اجراءات جنائية على أنه :-
” تتبع المحاكم الجنائية فى المسائل غير الجنائية التى تفصل فيها تبعا للدعوى الجنائية طرق الاثبات المقرره فى القانون الخاص بتلك المسائل"


ثالثاً :- ترك الدعوى المدنية التبعية وأثره:-
وهو المنصوص عليه فى المواد من 260 حتى 264 من قانون الاجراءات الجنائية، والتى يتضح فيها ان ترك المدعى المدنى لدعواه المدنية اما ان يكون صريحاً او ضمنياً :-
1-الترك الصريح:
اذ تنص الماده 260/1 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه :-
” للمدعى بالحقوق المدنية ان يترك دعواه فى اية حالة كانت عليها الدعوى ويلزم بدفع المصاريف السابقه مع عدم الاخلال بحق المتهم فى التعويضات ان كان لها وجه”
ولما كان قانون الاجراءات الجنائية لا تتضمن احكامه الترك وحالاته وهو مايخضع الترك لقانون المرافعات المدنيه رقم 13/1968 الماده 141 منه والتى تنص على أنه :-
” يكون ترك الخصومة باعلان من التارك لخصمه على يد محضر او ببيان صريح فى مذكرة موقعه من التارك او من وكيله مع اطلاع خصمه عليها او بابدائه شفويا فى الجلسه واثباته فى المحضر”
وعلى ذلك يكون الترك الصريح بأحد الطرق:
أ – اعلان من التارك لخصمه على يد محضر.
ب – بيان صريح فى مذكرة التارك الموقعة منه او وكيله مع اطلاع الخصم عليها.
ج – ابداء الترك فى الجلسة واثباته بمحضر الجلسة من المدعى او وكيله.
وقد جاءت الفقره الثانية من الماده 260 اجراءات جنائية لتؤكد عدم تاثير الترك على الدعوى الجنائية فنص المشرع على :-
” .. ولايكون لهذا الترك تاثير على الدعوى الجنائية …”
وقضى بأن ترك الدعوى المدنية لايؤثر على الدعوى الجنائية ومن ثم تظل تلك الدعوى قائمة ومن حق المحكمة بل من واجبها الفصل فيها مادام انها قد قامت صحيحه “
ومن البديهى ان يصدر هذا التصريح بالترك قبل قفل باب المرافعه كما أنه اذا تعدد المدعون فان ترك احدهم لدعواه لايؤثر على باقى المدعين .
2 – الترك الضمنى:-
وهو المنصوص عليه فى الماده 261 اجراءات والتى تقضى :-
” يعتبر تاركا للدعوى عدم حضور المدعى امام المحكمة بغير عذر مقبول بعد اعلانه لشخصه او عدم ارساله وكيلا عنه وكذلك عدم ابدائه طلبات بالجلسة"
وبذلك يصير المدعى تاركا لدعواه ضمنا فى احدى الحالتين :-
أ – اذا تخلف عن الحضور هو أو وكيله دون عذر مقبول رغم اعلانه لشخصه
وهنا يشترك عدم حضور المدعى الجلسة هو او احد ينوب عنه دون ابداء اعذار تقبلها المحكمة كذلك على المحكمة ان تؤجل نظر الدعوى وان تكلف المدعى عليه فى الدعوى المدنية اعلان المدعى لشخصه باعتباره تاركا لدعواه ويشترك كون الاعلان قد حصل لشخص المدعى حتى يكون هناك تحقق من علم المدعى بالجلسة المحددة لنظر الدعوى .
ب – اذا حضر المدعى ولم يبد أى طلبات بالجلسة.
ويكفى ان يصدر من المدعى طلباته مره واحده حتى يستفاد من ذلك اصراره على دعواه وعدم تركه اياها.
هذا والدفع باعتبار المدعى المدنى تاركا لدعواه المدنية من الدفوع التى تستلزم تحقيقا موضوعيا مما مؤداه عدم جواز التمسك بهما لأول مره امام محكمه النقض .
- آثار الترك :-
يترتب على ترك المدعى لدعواه المدنية سواء كان الترك صريحا او ضمنياً عده آثار:-
1- لا أثر للترك على الدعوى الجنائية .
تنص الماده 260 اجراءات جنائية فى فقرتها الثانية على انه :-
” ولايكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية، ومع ذلك اذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر فإنه يجب فى حالتى ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركا دعواه الحكم بترك الدعوى الجنائية مالم تطلب النيابه العامه الفصل فيها ”
وقضى بأن تنازل المدعى بالحق المدنى لايؤثر الا على الدعوى المدنية ولايترتب عليه اسقاط الدعوى العمومية لأن قيام الدعوى العمومية مرتبط بالصالح العام.
غير ان الملاحظ ان المحاكم فى كثير من الاحوال بمجرد ترك المدعى المدنى لدعواه المدنية تقضى ببراءه المتهم فى الدعوى الجنائية وتؤسس ذلك على عدم كفايه الدليل على الواقعة
لكنه اذا ترك المدعى المدنى دعواه المدنية التى رفعها مباشرة على المتهم، ولم يكن هناك امر هام يمس المصلحه العامه بحيث لم تر النيابة العامة محلا لرفع الدعوى العمومية سقطت الدعوى العمومية .
وهذا لامجال لتطبيقه الا فى حالة الجنحة المباشرة، ومسألة السير فى الدعوى الجنائية او عدم السير فيها رغم عدم حضور المدعى امر يرجع للنيابة العامة فاذا ما رأت فى موضوع الجنحة المباشرة المطروحه امر يمس المجتمع تطلب من المحكمه السير فى اجراءات الدعوى العمومية ومحاكمه المتهم.
2- سقوط حق المدعى فى الادعاء امام المحكمة الجنائية :-
وذلك بنص الفقره الاخيره من الماده 260 والذى جاء على النحو التالى:-
” ويترتب على الحكم بترك الدعوى الجنائية سقوط حق المدعى نفسه فى الادعاء مدنيا عن ذات الفعل امام المحكمه الجنائية ”
وعلى ذلك اذا قضت المحكمه باعتبار المدعى تاركا لدعواه المدنية سقط حق هذا المدعى فى الادعاء مرة ثانية امام ذات المحكمة عن ذات الفعل المجرم وهذا لا يمنع المضرور من الادعاء مرة اخرى قبل ذات المتهم او المسئول المدنى عن فعل آخر،، وعلى سبيل المثال متهم مقدم بتهمتى اصابة خطأ واتلاف منقولات وهذه المنقولات تخص ذات الشخص المصاب والذى ادعى امام المحكمه قبل المتهم عن اصابته ثم ترك دعواه المدنية تلك فهذا لا يمنع ذات المضرور من الادعاء أمام ذات المحكمة فى ذات الدعوى عن تلفيات سيارته.
وكذلك لايؤثر ترك مدعى لدعواه على موقف مدع آخر ولو عن ذات العمل المقدم به المتهم للمحاكمة وقد أحدث هذا العمل اضرار للعديد من الاشخاص .
3- لايؤثر الترك على حق المدعى فى اقامة دعواه امام المحاكم المدنية.
تنص الماده 262 على أنه:-
” اذا ترك المدعى بالحقوق المدنية دعواه المرفوعه امام المحاكم الجنائية يجوز له أن يرفعها امام المحاكم المدنية ما لم يكن قد صرح بترك الحق المرفوعة به الدعوى ”
ويترتب على ترك المدعى لدعواه الغاء جميع اجراءات الخصومة بينه وبين المدعى عليه واعادة الحال الى ما كان عليه قبل الادعاء، وهذا الترك لايمس أصل الحق بشئ فيجوز للمدعى ان يرفع دعواه امام المحكمة المدنية مطالبا بالحق الذى سبق له ان طالب به امام المحكمة الجنائية فى الدعوى المدنية التبعية وترك الدعوى، الا اذا كان المدعى قد صرح امام المحكمة الجنائية بتنازله عن الحق المدنى.
4- يترتب على الترك استبعاد المدعى عليه من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعى .
تنص الماده 263 على أنه:-
” يترتب على ترك المدعى بالحقوق المدنية دعواه او عدم قبوله مدعيا بحقوق مدنية استبعاد المسئول عن الحقوق المدنية من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعى ”
ويترتب على الترك استبعاد المسئول عن الحقوق المدنية من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعى، ولايبق هذا المسئول بعد الترك الا فى حالتين:-
أ – اذا كان قد تدخل فى الدعوى من تلقاء نفسه عملا بالماده 254 اجراءات
ب – اذا كان قد أدخل من قبل النيابة العامة للحكم عليه بالمصاريف المستحقة للحكومة عملا بالماده 253 اجراءات .
5- يترتب على الترك الزام المدعى المدنى بالمصاريف السابقة على الترك مع عدم الاخلال بحق المتهم فى التعويضات ان كان لها وجه.
تنص الماده 260/1 اجراءات جنائية على :-
” للمدعى بالحقوق المدنية ان يترك دعواه فى اية حالة كانت عليها الدعوى ويلزم بدفع المصاريف السابقة على ذلك مع عدم الاخلال بحق المتهم فى التعويضات ان كان لها وجه”
اذ تنص الماده 320/2 اجراءات على أنه:-
” الا انه اذا لم يحكم للمدعى بالحقوق المدنية بتعويضات تكون عليه المصاريف التى استلزمها دخوله فى الدعوى …”
وبذلك يلتزم المدعى المدني بمصاريف دعواه مع عدم المساس بحق المتهم فى الرجوع على المدعى بدعوى مباشرة بالبلاغ الكاذب قبل ذلك المدعى .


رابعاً :- انقضاء الدعوى الجنائية وأثره على الدعوى المدنية:-
تنص الماده 259/2 اجراءات جنائية على أنه:-
” واذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الاسباب الخاصة بها فلا تاثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعه معها ”
فعلى المحكمه عند قضائها بانقضاء الدعوى الجنائية ان تفصل فى الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية واحالتها الى المحكمه المدنية اذا استلزم الفصل فيها اجراء تحقيق خاص”
وهذه حاله استثنائية تنفصل فيها الدعوى المدنية عن الجنائية، يصدر القاضى الجنائى قضاؤه فى الدعوى المدنية فقط، وذلك استثناءا من اصل عام بقضى بوجوب الفصل فى الدعويين بحكم واحد.
ويكون انقضاء الدعوى الجنائية لأحد هذه الاسباب :-
1- وفاه المتهم :-
عملا بنص الماده 14 من قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على :-
” تنقضى الدعوى الجنائية بوفاه المتهم … “
فاذا ما اقيمت الدعوى الجنائية قبل المتهم وادعى المضرور قبله امام المحكمة الجنائية وأعلن المتهم بدعواه المدنية ثم توفى المتهم ( المدعى عليه ) قبل قفل باب المرافعة، فهذا لايمنع المحكمة من قضائها فى الدعوى المدنية، ويكون لزاما عليها الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم والفصل كذلك فى الدعوى المدنية التبعية ولو باحالتها الى المحكمة المدنية المختصة بعد ان تعطى المدعى أجلا لادخال ورثة المتهم فى الدعوى ( أو من يقوم مقامه )، فاذا لم يقم المدعى باعلانهم تقضى المحكمة بانقطاع سير الخصومه ( م130 مرافعات )
2- العفو عن العقوبه.
تنص الماده 76 من قانون العقوبات على أنه :-
” العفو الشامل يمنع او يوقف السير فى اجراءات الدعوى او يمحو حكم الادانة ولايمس حقوق الغير الا اذا نص القانون الصادر بالعفو على خلاف ذلك ”
وعلى ذلك اذا انقضت الدعوى الجنائية بالعفو فإن ذلك لا يمكن ان يمس الفعل فى ذاته الذى قارفه المتهم ولايمحو الصفة الجنائية التى تظل عالقة به، فإذا صدر على المتهم حكم فى الدعويين الجنائية والمدنية من محكمة اول درجة واستأنفه المتهم واثناء نظر الاستئناف صدر عفو عن العقوبة فإن أثر العفو ينصرف الى الدعوى الجنائية وحدها ولا يمس بأى حال الدعوى المدنية التى تستند الى الفعل ذاته لا الى العقوبة المقضى بها، ومن ثم يتعين على المحكمة ان تقضى فى الدعوى المدنية .
3 – انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة.
و انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المده أمام المحكمة افتراض بعيد الى حد كبير كما انه غير عملى، وذلك اذا مانظرنا لنص الماده 17 من قانون الاجراءات حيث تنقطع المدة بأى اجراء من اجراءات التحقيق او الاتهام أو المحاكمة او بإجراءات الاستدلال اذا ماعلم بها المتهم بشكل رسمى، ومع كل ذلك لايتصور حدوث انقضاء الدعوى الجنائية لمضى المدة الا فى احوال شاذة، واذا ما فرض حدوث ذلك فلا يكون له ثمة اثر على الدعوى المدنية المرفوعة معها، ومن ثم تستمر المحكمة فى نظرها لأنها لاتنقضى الا بمضى المدة المقررة فى القانون المدنى.
وكما سبق وذكرنا فإنه من حق المحكمه الجنائية القضاء باحاله الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة اذا ما رأت ان الفصل فيها يستلزم اجراء تحقيقات تثقل كاهل المحكمة.
خامساً :- اغفال المحكمة الفصل فى الدعوى المدنية التبعية.
تنص الماده 309 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه:-
” كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب ان يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية او المتهم، وكذلك فى الدعوى المباشرة التى يقيمها المتهم على المدعى بالحقوق المدنية طبقا للماده 267 من هذا القانون….”
وبذلك – وكما ذكرنا فى موضع سابق – يجب على المحكمة أن تفصل فى الدعويين بحكم واحد، غير أنه من الوارد ان تفصل المحكمة الجنائية فى الدعوى الجنائية دون الالتفات للدعوى المدنية وهنا ماذا يكون وضع الدعوى المدنية ؟
فبالاطلاع على قانون الاجراءات الجنائية نجده لم يتعرض لهذا الفرض لكن هذا منصوص عليه فى قانون المرافعات بالماده 193 منه والتى يجب اعمالها لعدم تعارضها مع نصوص قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على:-
” اذا أغفلت المحكمة الحكم فى بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن ان يعلن خصمه بصحيفة للحضور امامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه”
وبذلك للمدعى الذى لم تتعرض المحكمة الجنائية لدعواه المدنية ان يعلن المدعى عليه بصحيفة للحضور امام المحكمه لنظر هذا الطلب المغفل وليس له ان يطعن على حكم المحكمة بالاستئناف لإغفالها الفصل فى دعواه،
وفى ذلك قضى:- لما كانت الماده 309 من قانون أ . ج تنص على ان ” كل حكم …” وإذ كان من المقرر ان ولاية المحكمة الجنائية فى الاصل مقصورة على نظر ما يطرح امامها من الجرائم واختصاصها بالدعوى المدنية الناشئة عنها هو استثناء من القاعدة، فيشترط الا تنظر الدعوى المدنية الا بالتبعية للدعوى الجنائية بطلب التعويض ممن لحقه ضرر من الجريمة، فانه يتعين الفصل فى هذه الدعوى وفى موضوع الدعوى الجنائية معا بحكم واحد عملا بصريح نص الماده 309 ، فان هو اغفل الفصل فى احداها فانه يكون للمدعى بها ان يرجع الى ذات المحكمة التى فصلت فى الدعوى الجنائية للفصل فيما اغفلته .. وذلك عملا بالقاعدة المقررة فى الماده 193 من قانون المرافعات وهى قاعدة واجبة الاعمال امام المحاكم الجنائية باعتبارها من القواعد العامة فى قانون المرافعات المدنية، ولعدم وجود نص يخالفها فى قانون الاجراءات الجنائية ”
سادساً :- البراءة وأثرها على الدعوى المدنية التبعية.
لاخلاف فى أنه رغم الادانة فإنه يجوز للمحكمة ان تقضى برفض الدعوى المدنية لأنه لاتلازم بين العقوبة والتعويض، فقد ترى المحكمة مثلا ان المدعى المدني لم يصبه ضرر حقيقى من الجريمة، انما يدق البحث فى الصورة العكسية حينما تقضى المحكمة بالبراءة هل يجوز فى هذه الحاله الحكم بالتعويض؟
كان قانون تحقيق الجنايات فى الماده 172 ينص على انه اذا كانت الواقعة غير ثابتة، أو لا يعاقب عليها القانون او سقط الحق فى اقامة الدعوى بها بمضى المدة الطويلة، يحكم القاضى ببراءة المتهم ويجوز له ان يحكم بالتعويضات التى يطلبها بعض الخصوم،، وقد جاء قانون الاجراءات الجنائية الحالى فأغفل هذا النص...
لكن ما أثر هذا الاغفال ؟
استقر الفقه والقضاء على انه اذا قضت المحكمة بالبراءة فان حقها فى الحكم فى الدعوى المدنية يظل قائما فى ذلك، فليس لها ان تحكم بالبراءة وبعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنية بسبب البراءة...
لكن مدى هذا الحق يتوقف على اسباب حكم البراءة كالتالى:-
1- اذا بنت المحكمة البراءة على ان الواقعة موضوع الدعويين لاعقاب عليها قانونا، فهذا لا يمنع ان تكون نفس هذه الواقعة فعلا خاطئا ضارا يوجب ملزومية فاعله بتعويض الضرر ( م 163 مدنى)، واذا بنت البراءة على امتناع مسئولية المتهم على امتناع العقاب او على انقضاء الدعوى الجنائية لسبب خاص بها طارىء بعد رفع الدعوى المدنية فلا يحول كل ذلك دون ان تحكم فى الدعوى المدنية بالتعويض او برفضه طبقا لقواعد القانون المدنى دون غيرها.
2- اما اذا بنت البراءة على عدم حصول الواقعة اصلا او عدم صحتها او عدم صحة اسنادها الى المتهم، فلا تملك الحكم عليه بالتعويض لأن المسئولية الجنائية والمدنية تتطلب معا حصول الواقعة من جهه، وصحة اسنادها لصاحبها من جهة اخرى.
وقضى فى ذلك :- ” الحكم بالبراءة لعدم ثبوت التهمة يستلزم دائما رفض طلب التعويض ”
والحكم بالتعويض غير مرتبط حتما بالعقوبة فى الدعوى الجنائية اذ أن الشارع اوجب على المحكمة ان تفصل فى الدعوى المدنية، فالفعل ولو لم يكن جريمة معاقب عليها قانونا الا انه قد يكون جنحة او شبه جنحة مدنية يصح لمن ناله ضرر منه ان يطالب بتعويضه ”......


لما كان التلازم بين الدعويين الجنائية والمدنية، ووحدة موضوعهما والأساس القائم عليه كل منهما، قد فرض الفصل فى الدعويين بحكم واحد طبقا لأحكام قانون الاجراءات الجنائية، وبذلك تتم الاستفاده من التحقيقات التى أجريت فى الدعوى الجنائية، حيث ان أدلة الجريمة هى فى الواقع الادلة على استحقاق التعويض وتعيين مقداره، وهو موضوع الدعوى المدنية،، لذلك كان من المفيد ان تنظر المحكمة الجنائية الدعويين بحكم واحد .
لذلك - وفى معرض الحديث عن الحكم فى الدعوى المدنية التبعية - سنتحدث فى هذه النقاط :-
1- الفصل فى الدعويين بحكم واحد.
2- خضوع الدعوى التبعية لأحكام قانون الاجراءات الجنائية.
3- ترك الدعوى المدنية وأثره ( م 260 – 264 أ.ج)
4- انقضاء الدعوى الجنائية وأثره على الدعوى المدنية.
5- اغفال المحكمه الفصل فى الدعوى المدنية التبعية .
6- البراءه واثرها على الحكم فى الدعوى المدنية.


أولاً :- الفصل فى الدعويين بحكم واحد.
تنص المادة 309/1 من قانون الاجراءات الجنائية على :-
” كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب ان يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية او المتهم، وكذلك فى الدعوى المباشرة التى يقيمها المتهم على المدعى بالحقوق المدنيه طبقا للماده 267 من هذا القانون “
كما تنص الماده 311 على انه :-
” يجب على المحكمه ان تفصل فى الطلبات التى تقدم لها من الخصوم وتبين الاسباب التى تستند اليها ”
ومن نص المادتين يتضح انه لزاما على المحكمه الجنائية الفصل فى الدعويين الجنائية والمدنية المطروحة امامها بحكم واحد يتضمن القضاء فى الدعوى الجنائيه وكذلك الفصل فى الدعوى المدنية، طالما تمسك المدعى بدعواه واصر عليها ولقد قضى:- ” الطلب الذى تلتزم محكمة الموضوع باجابته او الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والاصرار عليه فى طلباته الختاميه”
هذا وان كان المشرع قد ألزم القاضى الجنائى الفصل فى الدعوى المدنيه التبعية فى حكم واحد مع الدعوى الجنائية، الا أنه وعملا بالفقره الاخيره من الماده 251 اجراءات جنائية والتى تفرض ألا يترتب على تدخل المدعى المدنى تأخير الفصل فى الدعوى الجنائية، والفقره الثانية من الماده 309 والتى تنص على :-
” ومع ذلك اذا رأت المحكمه ان الفصل فى التعويضات يستلزم اجراء تحقيق خاص ينبنى عليه ارجاء الفصل فى الدعوى الجنائية فعندئذ تحيل المحكمه الدعوى المدنية الى المحكمه المختصة بلا مصروفات “
ومما سبق يتضح انه اذا رأت المحكمة انه يلزم للفصل فى الدعوى المدنيه اجراء تحقيقات خاصه يكون من شأنها تعطيل الفصل فى الدعوى الجنائية فلها ان تقضى باحاله الدعوى المدنية للمحكمه المدنية المختصه صاحبة الاختصاص الأصيل على الدعوى المدنية،، والعلة فى ذلك ان الدعوى الجنائية تتعلق بالصالح العام بخلاف الدعوى المدنية التى تتعلق بمصالح المدعى المدنية فلا يجوز تعطيل الصالح العام من اجل الصالح الخاص.
ومسأله تقدير هل الدعوى المدنية سيؤدى الفصل فيها لتأخير الفصل فى الدعوى المدنية من عدمه أمر يرجع لتقدير قاضى الموضوع.
هذا الا ان المحكمه الجنائية لا تأمر باحاله الدعوى المدنية الى المحكمة المدنية المختصة الا اذا كانت هى – المحكمه الجنائية – تختص بنظرها لكن لايتسع لها الوقت للتحقيق فيها، او كانت الدعوى المدنية تحتاج لتحقيق خاص يأخر الفصل فى الدعوى الجنائية.

واذا كان الأصل هو عدم انفصال الدعوى الجنائية عن المدنية الا أنه استثناء من ذلك تنفصل الدعوى الجنائية عن المدنية فى حالات ثلاث :-
1- انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب خاص بها لا يكون لهذا الانقضاء أثر على الدعوى المدنية التبعية وذلك عملا بنص المادة 259/2 والتى جاء بها :-
” انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها “
2-قضاء المحكمة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية واستئناف المدعى المدنى لحكم رفض الدعوى المدنية .
3-طعن فى الدعوى المدنية دون الجنائية .


ثانياً :- خضوع الدعوى المدنية التبعية لأحكام قانون الاجراءات الجنائيه.
وذلك عملا بنص الماده 266 من قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على أنه :-
” يتبع الفصل فى الدعوى المدنيه التى ترفع أمام المحاكم الجنائية الاجراءات المقرره بهذا القانون ”
وذلك لتبعية الدعوى المدنية للجنائية فيما يتعلق بسير المحكمه والحكم وطرق الطعن والاجراءات والمواعيد، وذلك حتى لو كانت المحكمه الجنائية تنظر الدعوى المدنية وحدها كحاله استئناف المدعى المدنى لدعواه بعد ان قضى برفضها والبراءة ولم تستأنف النيابه حكم البراءة، او فى حالة العفو الشامل عن العقوبة، او انقضاء الدعوى الجنائية لسبب خاص بها عموماً .
وكمبدأ عام تخضع الدعوى المدنية التبعية لأحكام قانون الاجراءات الجنائية ما دامت فيه نصوص خاصه بها .
وأنه لايرجع الى قانون المرافعات المدنية الا لسد النقض فى احكام قانون الاجراءات.
الا ان نطاق نص الماده 266 أ . ج مقصور على اخضاع الدعوى المدنيه التابعه للقواعد المقرره فى قانون الاجراءات الجنائية فيما يتعلق باجراءات المحاكمه والاحكام وطرق الطعن فيها، اما القواعد الموضوعيه التى تحكم الدعوى المدنية وقواعد الاثبات فى خصوصها فلا مشاحه فى خضوعها لأحكام القانون الخاص بها”
ذلك وتنص الماده 225 اجراءات جنائية على أنه :-
” تتبع المحاكم الجنائية فى المسائل غير الجنائية التى تفصل فيها تبعا للدعوى الجنائية طرق الاثبات المقرره فى القانون الخاص بتلك المسائل"


ثالثاً :- ترك الدعوى المدنية التبعية وأثره:-
وهو المنصوص عليه فى المواد من 260 حتى 264 من قانون الاجراءات الجنائية، والتى يتضح فيها ان ترك المدعى المدنى لدعواه المدنية اما ان يكون صريحاً او ضمنياً :-
1-الترك الصريح:
اذ تنص الماده 260/1 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه :-
” للمدعى بالحقوق المدنية ان يترك دعواه فى اية حالة كانت عليها الدعوى ويلزم بدفع المصاريف السابقه مع عدم الاخلال بحق المتهم فى التعويضات ان كان لها وجه”
ولما كان قانون الاجراءات الجنائية لا تتضمن احكامه الترك وحالاته وهو مايخضع الترك لقانون المرافعات المدنيه رقم 13/1968 الماده 141 منه والتى تنص على أنه :-
” يكون ترك الخصومة باعلان من التارك لخصمه على يد محضر او ببيان صريح فى مذكرة موقعه من التارك او من وكيله مع اطلاع خصمه عليها او بابدائه شفويا فى الجلسه واثباته فى المحضر”
وعلى ذلك يكون الترك الصريح بأحد الطرق:
أ – اعلان من التارك لخصمه على يد محضر.
ب – بيان صريح فى مذكرة التارك الموقعة منه او وكيله مع اطلاع الخصم عليها.
ج – ابداء الترك فى الجلسة واثباته بمحضر الجلسة من المدعى او وكيله.
وقد جاءت الفقره الثانية من الماده 260 اجراءات جنائية لتؤكد عدم تاثير الترك على الدعوى الجنائية فنص المشرع على :-
” .. ولايكون لهذا الترك تاثير على الدعوى الجنائية …”
وقضى بأن ترك الدعوى المدنية لايؤثر على الدعوى الجنائية ومن ثم تظل تلك الدعوى قائمة ومن حق المحكمة بل من واجبها الفصل فيها مادام انها قد قامت صحيحه “
ومن البديهى ان يصدر هذا التصريح بالترك قبل قفل باب المرافعه كما أنه اذا تعدد المدعون فان ترك احدهم لدعواه لايؤثر على باقى المدعين .
2 – الترك الضمنى:-
وهو المنصوص عليه فى الماده 261 اجراءات والتى تقضى :-
” يعتبر تاركا للدعوى عدم حضور المدعى امام المحكمة بغير عذر مقبول بعد اعلانه لشخصه او عدم ارساله وكيلا عنه وكذلك عدم ابدائه طلبات بالجلسة"
وبذلك يصير المدعى تاركا لدعواه ضمنا فى احدى الحالتين :-
أ – اذا تخلف عن الحضور هو أو وكيله دون عذر مقبول رغم اعلانه لشخصه
وهنا يشترك عدم حضور المدعى الجلسة هو او احد ينوب عنه دون ابداء اعذار تقبلها المحكمة كذلك على المحكمة ان تؤجل نظر الدعوى وان تكلف المدعى عليه فى الدعوى المدنية اعلان المدعى لشخصه باعتباره تاركا لدعواه ويشترك كون الاعلان قد حصل لشخص المدعى حتى يكون هناك تحقق من علم المدعى بالجلسة المحددة لنظر الدعوى .
ب – اذا حضر المدعى ولم يبد أى طلبات بالجلسة.
ويكفى ان يصدر من المدعى طلباته مره واحده حتى يستفاد من ذلك اصراره على دعواه وعدم تركه اياها.
هذا والدفع باعتبار المدعى المدنى تاركا لدعواه المدنية من الدفوع التى تستلزم تحقيقا موضوعيا مما مؤداه عدم جواز التمسك بهما لأول مره امام محكمه النقض .
- آثار الترك :-
يترتب على ترك المدعى لدعواه المدنية سواء كان الترك صريحا او ضمنياً عده آثار:-
1- لا أثر للترك على الدعوى الجنائية .
تنص الماده 260 اجراءات جنائية فى فقرتها الثانية على انه :-
” ولايكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية، ومع ذلك اذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر فإنه يجب فى حالتى ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركا دعواه الحكم بترك الدعوى الجنائية مالم تطلب النيابه العامه الفصل فيها ”
وقضى بأن تنازل المدعى بالحق المدنى لايؤثر الا على الدعوى المدنية ولايترتب عليه اسقاط الدعوى العمومية لأن قيام الدعوى العمومية مرتبط بالصالح العام.
غير ان الملاحظ ان المحاكم فى كثير من الاحوال بمجرد ترك المدعى المدنى لدعواه المدنية تقضى ببراءه المتهم فى الدعوى الجنائية وتؤسس ذلك على عدم كفايه الدليل على الواقعة
لكنه اذا ترك المدعى المدنى دعواه المدنية التى رفعها مباشرة على المتهم، ولم يكن هناك امر هام يمس المصلحه العامه بحيث لم تر النيابة العامة محلا لرفع الدعوى العمومية سقطت الدعوى العمومية .
وهذا لامجال لتطبيقه الا فى حالة الجنحة المباشرة، ومسألة السير فى الدعوى الجنائية او عدم السير فيها رغم عدم حضور المدعى امر يرجع للنيابة العامة فاذا ما رأت فى موضوع الجنحة المباشرة المطروحه امر يمس المجتمع تطلب من المحكمه السير فى اجراءات الدعوى العمومية ومحاكمه المتهم.
2- سقوط حق المدعى فى الادعاء امام المحكمة الجنائية :-
وذلك بنص الفقره الاخيره من الماده 260 والذى جاء على النحو التالى:-
” ويترتب على الحكم بترك الدعوى الجنائية سقوط حق المدعى نفسه فى الادعاء مدنيا عن ذات الفعل امام المحكمه الجنائية ”
وعلى ذلك اذا قضت المحكمه باعتبار المدعى تاركا لدعواه المدنية سقط حق هذا المدعى فى الادعاء مرة ثانية امام ذات المحكمة عن ذات الفعل المجرم وهذا لا يمنع المضرور من الادعاء مرة اخرى قبل ذات المتهم او المسئول المدنى عن فعل آخر،، وعلى سبيل المثال متهم مقدم بتهمتى اصابة خطأ واتلاف منقولات وهذه المنقولات تخص ذات الشخص المصاب والذى ادعى امام المحكمه قبل المتهم عن اصابته ثم ترك دعواه المدنية تلك فهذا لا يمنع ذات المضرور من الادعاء أمام ذات المحكمة فى ذات الدعوى عن تلفيات سيارته.
وكذلك لايؤثر ترك مدعى لدعواه على موقف مدع آخر ولو عن ذات العمل المقدم به المتهم للمحاكمة وقد أحدث هذا العمل اضرار للعديد من الاشخاص .
3- لايؤثر الترك على حق المدعى فى اقامة دعواه امام المحاكم المدنية.
تنص الماده 262 على أنه:-
” اذا ترك المدعى بالحقوق المدنية دعواه المرفوعه امام المحاكم الجنائية يجوز له أن يرفعها امام المحاكم المدنية ما لم يكن قد صرح بترك الحق المرفوعة به الدعوى ”
ويترتب على ترك المدعى لدعواه الغاء جميع اجراءات الخصومة بينه وبين المدعى عليه واعادة الحال الى ما كان عليه قبل الادعاء، وهذا الترك لايمس أصل الحق بشئ فيجوز للمدعى ان يرفع دعواه امام المحكمة المدنية مطالبا بالحق الذى سبق له ان طالب به امام المحكمة الجنائية فى الدعوى المدنية التبعية وترك الدعوى، الا اذا كان المدعى قد صرح امام المحكمة الجنائية بتنازله عن الحق المدنى.
4- يترتب على الترك استبعاد المدعى عليه من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعى .
تنص الماده 263 على أنه:-
” يترتب على ترك المدعى بالحقوق المدنية دعواه او عدم قبوله مدعيا بحقوق مدنية استبعاد المسئول عن الحقوق المدنية من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعى ”
ويترتب على الترك استبعاد المسئول عن الحقوق المدنية من الدعوى اذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعى، ولايبق هذا المسئول بعد الترك الا فى حالتين:-
أ – اذا كان قد تدخل فى الدعوى من تلقاء نفسه عملا بالماده 254 اجراءات
ب – اذا كان قد أدخل من قبل النيابة العامة للحكم عليه بالمصاريف المستحقة للحكومة عملا بالماده 253 اجراءات .
5- يترتب على الترك الزام المدعى المدنى بالمصاريف السابقة على الترك مع عدم الاخلال بحق المتهم فى التعويضات ان كان لها وجه.
تنص الماده 260/1 اجراءات جنائية على :-
” للمدعى بالحقوق المدنية ان يترك دعواه فى اية حالة كانت عليها الدعوى ويلزم بدفع المصاريف السابقة على ذلك مع عدم الاخلال بحق المتهم فى التعويضات ان كان لها وجه”
اذ تنص الماده 320/2 اجراءات على أنه:-
” الا انه اذا لم يحكم للمدعى بالحقوق المدنية بتعويضات تكون عليه المصاريف التى استلزمها دخوله فى الدعوى …”
وبذلك يلتزم المدعى المدني بمصاريف دعواه مع عدم المساس بحق المتهم فى الرجوع على المدعى بدعوى مباشرة بالبلاغ الكاذب قبل ذلك المدعى .


رابعاً :- انقضاء الدعوى الجنائية وأثره على الدعوى المدنية:-
تنص الماده 259/2 اجراءات جنائية على أنه:-
” واذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الاسباب الخاصة بها فلا تاثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعه معها ”
فعلى المحكمه عند قضائها بانقضاء الدعوى الجنائية ان تفصل فى الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية واحالتها الى المحكمه المدنية اذا استلزم الفصل فيها اجراء تحقيق خاص”
وهذه حاله استثنائية تنفصل فيها الدعوى المدنية عن الجنائية، يصدر القاضى الجنائى قضاؤه فى الدعوى المدنية فقط، وذلك استثناءا من اصل عام بقضى بوجوب الفصل فى الدعويين بحكم واحد.
ويكون انقضاء الدعوى الجنائية لأحد هذه الاسباب :-
1- وفاه المتهم :-
عملا بنص الماده 14 من قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على :-
” تنقضى الدعوى الجنائية بوفاه المتهم … “
فاذا ما اقيمت الدعوى الجنائية قبل المتهم وادعى المضرور قبله امام المحكمة الجنائية وأعلن المتهم بدعواه المدنية ثم توفى المتهم ( المدعى عليه ) قبل قفل باب المرافعة، فهذا لايمنع المحكمة من قضائها فى الدعوى المدنية، ويكون لزاما عليها الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم والفصل كذلك فى الدعوى المدنية التبعية ولو باحالتها الى المحكمة المدنية المختصة بعد ان تعطى المدعى أجلا لادخال ورثة المتهم فى الدعوى ( أو من يقوم مقامه )، فاذا لم يقم المدعى باعلانهم تقضى المحكمة بانقطاع سير الخصومه ( م130 مرافعات )
2- العفو عن العقوبه.
تنص الماده 76 من قانون العقوبات على أنه :-
” العفو الشامل يمنع او يوقف السير فى اجراءات الدعوى او يمحو حكم الادانة ولايمس حقوق الغير الا اذا نص القانون الصادر بالعفو على خلاف ذلك ”
وعلى ذلك اذا انقضت الدعوى الجنائية بالعفو فإن ذلك لا يمكن ان يمس الفعل فى ذاته الذى قارفه المتهم ولايمحو الصفة الجنائية التى تظل عالقة به، فإذا صدر على المتهم حكم فى الدعويين الجنائية والمدنية من محكمة اول درجة واستأنفه المتهم واثناء نظر الاستئناف صدر عفو عن العقوبة فإن أثر العفو ينصرف الى الدعوى الجنائية وحدها ولا يمس بأى حال الدعوى المدنية التى تستند الى الفعل ذاته لا الى العقوبة المقضى بها، ومن ثم يتعين على المحكمة ان تقضى فى الدعوى المدنية .
3 – انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة.
و انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المده أمام المحكمة افتراض بعيد الى حد كبير كما انه غير عملى، وذلك اذا مانظرنا لنص الماده 17 من قانون الاجراءات حيث تنقطع المدة بأى اجراء من اجراءات التحقيق او الاتهام أو المحاكمة او بإجراءات الاستدلال اذا ماعلم بها المتهم بشكل رسمى، ومع كل ذلك لايتصور حدوث انقضاء الدعوى الجنائية لمضى المدة الا فى احوال شاذة، واذا ما فرض حدوث ذلك فلا يكون له ثمة اثر على الدعوى المدنية المرفوعة معها، ومن ثم تستمر المحكمة فى نظرها لأنها لاتنقضى الا بمضى المدة المقررة فى القانون المدنى.
وكما سبق وذكرنا فإنه من حق المحكمه الجنائية القضاء باحاله الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة اذا ما رأت ان الفصل فيها يستلزم اجراء تحقيقات تثقل كاهل المحكمة.
خامساً :- اغفال المحكمة الفصل فى الدعوى المدنية التبعية.
تنص الماده 309 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه:-
” كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب ان يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية او المتهم، وكذلك فى الدعوى المباشرة التى يقيمها المتهم على المدعى بالحقوق المدنية طبقا للماده 267 من هذا القانون….”
وبذلك – وكما ذكرنا فى موضع سابق – يجب على المحكمة أن تفصل فى الدعويين بحكم واحد، غير أنه من الوارد ان تفصل المحكمة الجنائية فى الدعوى الجنائية دون الالتفات للدعوى المدنية وهنا ماذا يكون وضع الدعوى المدنية ؟
فبالاطلاع على قانون الاجراءات الجنائية نجده لم يتعرض لهذا الفرض لكن هذا منصوص عليه فى قانون المرافعات بالماده 193 منه والتى يجب اعمالها لعدم تعارضها مع نصوص قانون الاجراءات الجنائية والتى تنص على:-
” اذا أغفلت المحكمة الحكم فى بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن ان يعلن خصمه بصحيفة للحضور امامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه”
وبذلك للمدعى الذى لم تتعرض المحكمة الجنائية لدعواه المدنية ان يعلن المدعى عليه بصحيفة للحضور امام المحكمه لنظر هذا الطلب المغفل وليس له ان يطعن على حكم المحكمة بالاستئناف لإغفالها الفصل فى دعواه،
وفى ذلك قضى:- لما كانت الماده 309 من قانون أ . ج تنص على ان ” كل حكم …” وإذ كان من المقرر ان ولاية المحكمة الجنائية فى الاصل مقصورة على نظر ما يطرح امامها من الجرائم واختصاصها بالدعوى المدنية الناشئة عنها هو استثناء من القاعدة، فيشترط الا تنظر الدعوى المدنية الا بالتبعية للدعوى الجنائية بطلب التعويض ممن لحقه ضرر من الجريمة، فانه يتعين الفصل فى هذه الدعوى وفى موضوع الدعوى الجنائية معا بحكم واحد عملا بصريح نص الماده 309 ، فان هو اغفل الفصل فى احداها فانه يكون للمدعى بها ان يرجع الى ذات المحكمة التى فصلت فى الدعوى الجنائية للفصل فيما اغفلته .. وذلك عملا بالقاعدة المقررة فى الماده 193 من قانون المرافعات وهى قاعدة واجبة الاعمال امام المحاكم الجنائية باعتبارها من القواعد العامة فى قانون المرافعات المدنية، ولعدم وجود نص يخالفها فى قانون الاجراءات الجنائية ”
سادساً :- البراءة وأثرها على الدعوى المدنية التبعية.
لاخلاف فى أنه رغم الادانة فإنه يجوز للمحكمة ان تقضى برفض الدعوى المدنية لأنه لاتلازم بين العقوبة والتعويض، فقد ترى المحكمة مثلا ان المدعى المدني لم يصبه ضرر حقيقى من الجريمة، انما يدق البحث فى الصورة العكسية حينما تقضى المحكمة بالبراءة هل يجوز فى هذه الحاله الحكم بالتعويض؟
كان قانون تحقيق الجنايات فى الماده 172 ينص على انه اذا كانت الواقعة غير ثابتة، أو لا يعاقب عليها القانون او سقط الحق فى اقامة الدعوى بها بمضى المدة الطويلة، يحكم القاضى ببراءة المتهم ويجوز له ان يحكم بالتعويضات التى يطلبها بعض الخصوم،، وقد جاء قانون الاجراءات الجنائية الحالى فأغفل هذا النص...
لكن ما أثر هذا الاغفال ؟
استقر الفقه والقضاء على انه اذا قضت المحكمة بالبراءة فان حقها فى الحكم فى الدعوى المدنية يظل قائما فى ذلك، فليس لها ان تحكم بالبراءة وبعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنية بسبب البراءة...
لكن مدى هذا الحق يتوقف على اسباب حكم البراءة كالتالى:-
1- اذا بنت المحكمة البراءة على ان الواقعة موضوع الدعويين لاعقاب عليها قانونا، فهذا لا يمنع ان تكون نفس هذه الواقعة فعلا خاطئا ضارا يوجب ملزومية فاعله بتعويض الضرر ( م 163 مدنى)، واذا بنت البراءة على امتناع مسئولية المتهم على امتناع العقاب او على انقضاء الدعوى الجنائية لسبب خاص بها طارىء بعد رفع الدعوى المدنية فلا يحول كل ذلك دون ان تحكم فى الدعوى المدنية بالتعويض او برفضه طبقا لقواعد القانون المدنى دون غيرها.
2- اما اذا بنت البراءة على عدم حصول الواقعة اصلا او عدم صحتها او عدم صحة اسنادها الى المتهم، فلا تملك الحكم عليه بالتعويض لأن المسئولية الجنائية والمدنية تتطلب معا حصول الواقعة من جهه، وصحة اسنادها لصاحبها من جهة اخرى.
وقضى فى ذلك :- ” الحكم بالبراءة لعدم ثبوت التهمة يستلزم دائما رفض طلب التعويض ”
والحكم بالتعويض غير مرتبط حتما بالعقوبة فى الدعوى الجنائية اذ أن الشارع اوجب على المحكمة ان تفصل فى الدعوى المدنية، فالفعل ولو لم يكن جريمة معاقب عليها قانونا الا انه قد يكون جنحة او شبه جنحة مدنية يصح لمن ناله ضرر منه ان يطالب بتعويضه ”......
منقول للإفادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الدعوى المدنية التبعية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الماجد القانوني :: الفئة الأولى :: المنتدى الرابع: منتدى الكتب والبحوث الشرعية والقانونية-
انتقل الى: